محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

8891 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وقال آخرون : بل المنهيُّ عن ذلك : زوجُ المرأة بعد فراقه إياها . وقالوا : ذلك كان من فعل الجاهلية ، فنهوا عنه في الإسلام . ذكر من قال ذلك : 8892 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : كان العضلُ في قريش بمكة ، ينكح الرجل المرأةَ الشريفة فلعلها أن لا توافقه ، ( 1 ) فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد ، فإذا خطبها خاطب ، فإن أعطته وأرضته أذن لها ، وإلا عضلها ، قال : فهذا قول الله : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " الآية . * * * قال أبو جعفر : قد بينا فيما مضى معنى " العضل " وما أصله ، بشواهد ذلك من الأدلة . ( 2 ) وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " ، قول من قال : نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والإضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ولفراقها محبّ ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصَّداق . وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة ، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة ، إلا لأحد رجلين : إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كاره ، مضارّة منه لها بذلك ، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك = أو لوليها الذي إليه إنكاحها .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فلعلها لا توافقه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر ما سلف 5 : 24 ، 25 ، وما قبل ذلك من الآثار .